English | עברית

قبيلة الهذالين – قرار غير مسبوق لرسم خط حدود المنطقة السكنية

تقطن قبيلة الهذالين في جنوب شرق جبل الخليل على حدود صحراء يهودا. تقع مسؤولية التخطيط في هذه المنطقة، المعروفة أيضًا كمنطقة ج، تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية ويسكن فيها ألاف المواطنين البدو داخل تجمعات سكنية غير معترف بها. ولهذا يواجه هؤلاء المواطنون تهديدات هدم مباني يقومون بإنشائها ويعانون أيضا من عدم وجود البنية التحتية الأساسية.
تتكون قبيلة الهذالين من 120 عائلة يصل مجموع أفرادها إلى حوالي 1200 مواطن وتسكن كل عائلة على الأراضي التابعة لها حسب نظام تقسيم الأراضي المتعارف عليه بين القبائل البدوية في المنطقة منذ فترة الحكم العثماني. يعاني أبناء القبيلة، المصنفون في أسفل درجات السلم الاقتصادي والاجتماعي لدى المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، من ضائقات حادة في كل مجالات الحياة. وتكون تربية قطعان المواشي التي يقل عددها باستمرار مصدر الرزق الأساسي لدى أبناء القبيلة في هذه الأيام.

بالإضافة إلى المباني السكنية وحظائر تربية المواشي التابعة لقبيلة الهذالين ، هناك عدة مباني عامة تُستعمل لأغراض جماهيرية مثل المدارس الابتدائية والعيادة الطبية والمسجد والمقبرة. وتصل المياه إلى القبيلة من مصدرين رئيسيين: خط مياه يأتي من قرية يطّا وحفر لتجميع المياه حفرها السكان في الحجر. أما الكهرباء فتصل عن طريق مولد يقع في منطقة بعيدة عن مباني السكن وتتفرع منه شبكة الكهرباء المحلية. أكثر الطرق التي تمر بالمنطقة هي عبارة عن طرق ترابية غير معبّدة.

نشاطات جمعية "بمكوم":
خلال سنة 2006، توجه أبناء قبيلة الهذالين إلى جمعية "بمكوم" بواسطة جمعيّة "شومري مشبات-حاخامات من أجل حقوق الإنسان" التي قدّمت التماسا باسمهم لمحكمة العدل العليا ضد أوامر هدم المباني السكنية ومرافق الخدمات والمباني العامة التابعة للقبيلة. وبعد ان أبلغت سلطة الإدارة المدنية المواطنين عن نيتها اتخاذ خطوات تنظيمية ضد القرية، توجه أبناء القبيلة إلى محكمة العدل العليا مبلغين إياها عن طباعهم الفريدة وعن متطلباتهم التنظيمية المميزة. وطلبوا أيضا ان تسمح لهم المحكمة ان يضيفوا لدعوتهم وجهة نظر تنظيمية ووجهة نظر اجتماعية-انسانية.
وقام طاقم "بمكوم" بزيارة لقبيلة الهذالين . وبعد ان قاموا بنشاطات معينة داخل القرية أصدروا دراستين: وجهة نظر تشمل تحليلاً فيزيائياً للمنطقة ووجهة نظر اجتماعية – ثقافية للقرية. واعتمدت هذه الدراسات على وجهات نظر ومعلومات محلية وخبرة مهنية تخص مجالات التنظيم والمجتمع. وتشير وجهات النظر الى المساحات الضرورية لأبناء القبيلة وتبيّن المكونات التي يجب ان تؤخذ بالحسبان قبل اتخاذ أي خطوات تنظيمية ضد سكان القرية.

وجهة النظر التنظيمية تشمل دراسة عامة للواقع التنظيمي الموجود في الضفة الغربية ومنطقة ج، وتركز بصورة خاصة على التجمع السكاني لقبيلة الهذالين . وتشمل أيضا خريطة تظهر فيها احتياجات القرية وتوصيات تحتوي على الحلول التنظيمية المناسبة. ومن اجل إبراز سياسة التفرقة والتمييز الجارية، تطرح وجهة النظر التنظيمية مقارنة بين الوضع التنظيمي المتخلف لدى القرى الفلسطينية وبين الوضع التنظيمي المتطوّر لدى مستوطنة الكرمل التي تقع على بعد قريب من المجمع السكاني لقبيلة الهذالين .

أما وجهة النظر الاجتماعية – الإنسانية فهي تختص بالمساحات السكنية والحياتية لقبيلة الهذالين . وتظهر بصورة عامة أساليب الحياة وتوزيع الأعمال الاجتماعية المميزة لدى المجتمع البدوي. وتشدّد على أهمية وجود حقول المراعي وآبار المياه في حياة القبيلة التي تحاول البقاء بالرغم من قيود الحركة الملقاة عليها من قبل السلطات الإسرائيلية. وتشمل أيضا دراسة محدّدة لمكانة المرأة في الحياة العامة والحياة الاجتماعية داخل القبيلة وكيف يؤثر ذلك على البنية الفعلية في القرية.

واعتمدت وجهات النظر على جولات ميدانية لدراسة المساحات وعلى مقابلات مع السكان أجريت خلال عدة أيام قضاها الخبراء في القرية من أجل الحصول على معلومات أكثر عمقاً. وقام الخبراء بتجميع معلومات موجودة في وثائق دراسية وفي صور جوية للمساحات وفي خرائط جغرافية وتضاريسية وقاموا بفحص الواقع التنظيمي في المنطقة وحصلوا على شهادات عينية من السكان.

 

النتائج– قرار غير مسبوق
قدمت جمعيّه "شومري مشبات-حاخامات من أجل حقوق الإنسان" التماسا إلى محكمة العدل العليا باسم أبناء قبيلة الهذالين ضد سلطة الإدارة المدنية في الضفة الغربية تطلب فيه تجميد أوامر هدم المباني السكنية وإصدار توجيه للإدارة المدنية بالاعتراف بقرية قبيلة الهذالين لكي يستطيع ابناء القبيلة الاستمرار بالعيش في منطقة سكناهم وبالسماح بعمليات تطوير معقولة في هذه المنطقة. وقامت جمعية "شومري مشبات" بإضافة وجهة نظر تخطيطية ووجهة نظر اجتماعية-انسانية للالتماس، كتبتها جمعية "بمكوم".

وخلال سنة 2008 وبعد تقديم الالتماس وبعد إضافة وجهات النظر إليه، وافقت الإدارة المدنية على تحديد منطقة معينة تمنع فيها أوامر الهدم ويستطيع ابناء القبيلة البناء فيها حسب احتياجاتهم. وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي 2700 دونم وتشمل المساحات المبنية في القرية. هذا القرار لا يشمل 6 بيوت تقع خارج المنطقة "المحمية" وهناك إجراءات إضافية تبحث بشأن هذه البيوت. وبالرغم من ان هذا القرار لا يشكل اعترافا قانونياً ثابتاً بقرية قبيلة الهذالين بصورة فعلية، ولكنه يسمح بعمليات تطوير معقولة يقوم بتنفيذها أبناء القبيلة على أراضيهم بدون تهديد بأوامر هدم المباني على بيوتهم.