English | עברית

العقبي 2002 – 2004

خلفية

كان أبناء عشيرة العقبي البدو يعيشون في منطقة العراقيب في النقب (وهي اليوم منطقة "مشمار هنيجيف"). يتذكر أحدهم كيف استخدمت السلطة القضائية لدولة إسرائيل في سنينها الأولى واحدة من غرف بيت والده كمحكمة مؤقتة للنظر في النزاعات المحلية. في الخمسينيات طالبهم الجيش بإخلاء المنطقة لفترة نصف عام على أن يعودوا إليها بعد انتهاء الفترة كما وعدوا. نكثت هذه الوعود إلى يومنا هذا واتخذ أبناء العشيرة المنطقة المجاورة لبلدة حورة مقرًا لسكناهم خلال السنوات الخمسين الأخيرة. لم تعترف السلطات بقريتهم ولم تخضع لإجراءات التخطيط المنصوص عليها في القانون وجاءت النتيجة متمثّلة بمعاناة القرية النقص في البنى التحتية كالماء والكهرباء والنقص في المباني العامة. ويبلغ تعداد سكان القرية حاليًا حوالي ألفًا وثلاثمائة نسمة.

خلال التسعينيات مارست بلدة "عومر" الضغوط بغية إجلاء أبناء عشيرة ترابين الصانع من الأراضي التي يقيمون عليها والمجاورة لها. وعليه فقد تمّ تخصيص مساحة من الأرض إلى الجنوب من مدينة رهط لإقامة بلدة جديدة يسكن فيها أبناء العشيرة, ولكنّهم قرّروا عدم الانتقال إلى المنطقة الجديدة بينما كان التخطيط في مراحله الأخيرة. بعدها تقدّم أبناء عشيرة العقبي بطلب الانتقال للسكن في هذه المنطقة ورغم دعم عدد من الجهات لهذا الطلب رفضته اللجنة اللوائية الجنوبية ومديرية البدو بحجة أن الخطط التي أعدّت أصلاً من أجل عشيرة ترابين الصانع قد ألغيت. وعلم أبناء العقبي في أواخر عام 2002 بأنّ الخطة "اللاغية" تحوّلت إلى خطة لإقامة بلدة يهودية جديدة في الموقع بموجب قرار حكومي من شهر تموز-يوليو ينص بإقامة أربع عشرة بلدة يهودية جديدة منها خمس بلدات في النقب. وفي هذا السياق أقيمت نواة للبلدة الجديدة سميت "جفعوت بار". ونشرت الخطة الجديدة لغرض تقديم الاعتراضات عليها في إطار إجراء مستعجل.

توجّه أبناء عشيرة العقبي وبالتعاون مع جمعية مساعدة وحماية البدو في إسرائيل إلى عيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق في الجامعة العبرية في القدس بغرض تقديم الاعتراض على الخطة المقترحة وتتلخص ادعاءاتهم بأن تحويل المخطط إلى بلدة يهودية يتناقض والوعود التي حصلوا عليها. كما أنهم يدّعون بأنّ الخطة الأصلية موّلتها دائرة البدو التي أنيطت بها مسؤوليات أيجاد حلول للسكان البدو. توّجه المسؤولون في العيادة الحقوقية إلى "بمكوم" طلبًا في التدعيم المهني في مجال التخطيط وبغية إعداد الاعتراضات على الخطة وما يتبعها من إجراءات قضائية.

نشاط ‘بمكوم‘

بعد دراسة الخطة أعدّت جمعية ‘بمكوم‘ رأيًا مهنيًّا تم إرفاقه بالاعتراضات التي قدّمها أبناء عشيرة العقبي. أشار الرأي المهني أوّلاً إلى عدم سلامة الإجراء المستعجل لإيداع الخطة. ثانيًا طعن الرأي المهني في مفعول الخطة وعدم تماشيها والمبادئ المنصوص عليها في الخطة الهيكلية القطرية "تاما 35" حول ضرورة إيجاد حلول سكنية متنوعة تلبي احتياجات السكان البدو. كما أثبت أنّ ثمة حلول سكنية متنوعة للسكان اليهود في لواء الجنوب بل ويمكن الشروع ببناء عددٍ كبيرٍ من الوحدات السكنية بموجب الخطط المصادق عليها, لكن ليس من طلب إلى ذلك حاليًا. رفضت اللجنة الثانوية المنبثقة عن لجنة اللواء الاعتراضات مفسّرة موقفها بأن قرار الحكومة بناء بلدة جديدة لا يترك لها مجال الرأي والاعتبار التخطيطي.

قدّم أبناء العقبي بواسطة العيادة الحقوقية وبدعم جمعية ‘بمكوم‘ المهني طلبًا بالسماح لهم بالاعتراض على هذا القرار وفقًا للنظام القانوني المتّبع, أمام المجلس القطري للتخطيط والبناء, أساسه أن اللجنة الثانوية عملت بناء على رأي مغلوط عند رفضها الاعتراض واعتمادها على قرار حكومي فقط. رفض رئيس اللجنة اللوائيّه للتخطيط والبناء في لواء الجنوب طلب الإذن بتقديم الاعتراض وعليه فقد قُدّم التماس إداري إلى المحكمة المركزية لكي تصدر أمرًا يسمح بتقديم الاعتراض. قبلت محكمة الشؤون الإدارية في بئر السبع الالتماس وسمحت لأبناء عشيرة العقبي بطرح ادعاءاتهم أمام المجلس القطري للتخطيط والبناء.

نتائج مرحلية

في يوم 10.7.03 قُدّم اعتراض للمجلس أُرفق به رأي ‘بمكوم‘ المهنيّ. عقدت اللجنة الثانوية المنبثقة عن لجنة الاعتراضات القطرية للتخطيط والبناء جلستين لمناقشة الموضوع, الأولى في الخامس عشر من أيلول- سبتمبر 2003 والثانية في الأول من كانون ثاني- يناير 2004. ترافعت جمعيّتا ‘بمكوم‘ وحقوق المواطن في إسرائيل أمام اللجنة وقدمتا ادّعاءاتهما القانونية والتخطيطية ضد قرار اللجنة اللوائية رفض الاعتراضات التي قدمت ضد الخطة المقترحة. في التاسع عشر من كانون ثاني – يناير قرّرت اللجنة رفض الاعتراض وإقرار الخطة بإقامة بلدة "جفعوت بار".

حقائق على أرض الواقع

قبل اتخاذ قرار رسمي بالموضوع شُرٍع "بحملةٍ" سِرّيّةٍ لإقامة البلدة اليهودية وذلك بأمر من وزير الإسكان, وتحت جنح الظلام وضعت في الموقع أكثر من عشرة بيوت متنقلة (كرافانات) وبدأت الأعمال لوصلها بالبنى التحتية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي, وذلك بدون أية تصاريح قانونية, إذ لم تكن الخطة قد صودق عليها قانونيًا بعد. حسب ما ورد في وسائل الإعلام فإن وضع البيوت المتنقلة كان متعمّدًا بهدف خلق واقع معيّن على الأرض لإفشال محاولات الملتمسين استنفاذ حقوقهم أمام الهيئات القضائية.

النضال مستمرّ

قدمت جمعية الدعم والدفاع عن حقوق البدو مع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل وممثلين عن اللجنة المحلية لعشيرة العقبي و‘بمكوم‘ التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضد قرار المجلس القطري للتخطيط والبناء ووزير البناء والإسكان ودائرة أراضي إسرائيل والوكالة اليهودية والصندوق القومي.

وقد طالبوا في الإلتماس بالغاء تصريح إقامة بلدة "جفعوت بار", ووقف الأعمال غير القانونية في الموقع فورًا وإرجاع البلدة المخطّط لها إلى حالتها الأصلية وهدفها الأصلي بلدة للسكان البدو. أيضًا طولبت المحكمة بإصدار أمر احترازي يمنع توطين البلدة إلى حين إصدار قرار في الالتماس.