يُستثمر معظم الجهد التخطيطي والتطوير الحضري في إسرائيل من جهة في مشاريع الإخلاء والبناء المعروفة باسم "التجديد الحضري"، ومن جهة أخرى في إقامة أحياء جديدة ضمن مسار سريع يُدار في اللجنة القُطرية للتخطيط والبناء للمناطق المفضلة للسكن.
في صلب مسارات الإخلاء والبناء تقف عملية هدم مبانٍ وأنسجة حضرية كاملة واستبدالها بمبانٍ جديدة ضخمة، مع ميل مفرط نحو بناء الأبراج السكنية. تُدار عمليات الإخلاء والبناء من قبل القطاع الخاص، ولذلك تُفحَص وتُقيَّم بالأساس وفق اعتبارات اقتصادية. أما ما يُؤخذ بدرجة أقل في الحسبان داخل هذه العمليات فهو الجوانب الاجتماعية المرتبطة بالسكان القدامى في الأحياء المخصّصة للتجديد. تَحوّل التجديد الحضري، والقوانين الجديدة التي سُنّت لتمكينه، إلى مسار قاسٍ يُسكت اعتراض السكان ويدفع إلى مواجهة بين السكان وجيرانهم الذين يُنعتون بـ"الرافضين".
تمتاز سياسة التخطيط في البلدات العربية بأنها متأثرة بالتمييز. حيث تعاني البلدات العربية من ضائقة في الأراضي والسكن، إضافة إلى نقص في المساحات العامة والخدمات وأماكن العمل. خلال السنوات السابقة أُعِدّت العديد من المخططات الهيكلية والمخططات التفصيلية في البلدات العربية، لكنها غالبًا لم تلَبِّ الاحتياجات الحقيقية للسكان وللسلطات المحلية نفسها. وحتى منذ عام 2000، حين قررت الدولة تصحيح الوضع استنادًا إلى توصيات لجنة أور، فإن المخططات التي دُفعت لم تقدّم حلًا كافيًا لمجمل الضائقات في مجالات التخطيط والتطوير المحلي في البلدات العربية. كانت المخططات الهيكلية التي أُعدّت محدودة في مساحتها وفي حقوق البناء فيها، الأمر الذي استمر في الإضرار بتطور البلدات وأثّر بشكل مباشر على ظروف معيشة المواطنين العرب وعلى مجال الفرص المتاحة لهم.
في العقد الأخير وحده صدرت عدة قرارات حكومية وبرامج تمويل واسعة النطاق بهدف تحسين جوانب عديدة في المجتمع العربي، بما في ذلك التخطيط. ومع ذلك، واجه تنفيذ هذه القرارات عوائق كبيرة، ولم تنجح سلطات الدولة حتى الآن في تحقيق تَحسُّن جوهري في الوضع التنظيمي والتطويري في جميع البلدات العربية، وإنما في نقاط محدودة. في المدن المختلطة – وهي فعليًا بلدات عربية فقدت معظم سكانها في حرب 1948 وطُوّرت منذ قيام الدولة بالأساس لصالح السكان اليهود الذين انضمّوا إليها – نشأ نمط فريد من التمييز في الميزانيات البلدية، وفي الفصل المكاني، وفي النزاعات على الحيّز العام.